احصائيات المدونة

free counters

athan

أوقات الصلاة لأكثر من 6 ملايين مدينة في أنحاء العالم
الدولة:

Ads 468x60px

المتابعين

قائمة المدونات الإلكترونية

Pages

لدى كثيرٍ منّا يعتبر الحصول على الوظيفة التي نهوى -أي التي لا يبقى طعم عملها عملاً- خيالاً مستحيل المنال. إنّنا نرى كثيراً من الرياضيين المحترفين والكشّافة المتزلّجين على الثلج يفلحون في القيام بما يعشقون وتقاضي المال لقاء القيام به، لكن هل هناك من يحلم بالجلوس على المكتب وإنجاز المعاملات الورقية، أو بالوقوف أمام خط الإنتاج ومراقبة القطع المتدفّقة، أو بالعمل على حل مشكلات الآخرين؟

أحلام العمل شيء والحقيقة الواقعية شيء آخر. وعندما تتحقق مصادفة التقائهما السعيدة فعليك أن تمسك بالفرصة بكل جوارحك وتعيش سعادتها. ولحسن حظّنا فإنّه عندما لا تجتمع أحلام العمل وحقائق الواقع فإنّه يبقى بالإمكان تحقيق الرضا الوظيفي من خلال الاختيار العمليّ للمسار المهنيّ.

تحقيقُ الرضا الوظيفيّ لا يعني حتماً العمل تحت أضواء الشهرة أو جني المال جنياً سهلاً لذيذاً بممارسة هوايتك المفضّلة. يمكنك تحقيق الرضا الوظيفيّ بنفسك إن لم يأتِ إليك بنفسه وأن توجده في أكثر المواضع استبعاداً.

جوهر الرضا الوظيفي هو موقفك وتطلّعاتك. إنّه مسألة كيفية نظرك وتعاملك مع وظيفتك أكثر منه مسألة ماهية الواجبات التي تقوم بها فعلاً. سواء أكنت تعمل في مزرعة أو على خط إنتاج أو في مكتب خلفي أو على ميدان كرة سلة فالسر يبقى معرفتك وتفهّمك المكوّنات الرئيسية لخلطة رضاك الوظيفيّ الخاصةّ.

استكشف أوّلاً..
ما الذي يملؤك بالرضا؟ ولماذا؟
هناك ثلاثة اتجاهات لتصرّف المرء ونظره إلى عمله:
1- عملي هو وظيفة job (منقطعة)
2- عملي هو مهنة career (مسار مهني)
3- عملي هو شغفٌ passion (مطلوبٌ لذاته).

وبناءً على أيّ نوعٍ من العمل ترى نفسك ستختلف الأشياء التي تؤمّن لك الرضا الوظيفيّ.
• إن كنت تعمل في "وظيفة" فإنّ جوانب التعويض المختلفة (الأجر وملحقاته والمزايا..) ستكون عنصر الجذب الأكبر من أيّ شيء آخر وهي العنصر الأكثر حسماً في تقرير استمرارك أو مغادرتك.
• وإن كنت ترى نفسك تعمل في "مسار مهني" فستركّز على الترقّي وفرص التطوير، وسيغدو رضاك مرتبطاً ارتباطاً أوثق بما تحقّق على صعيد المكانة والصلاحيات أو المنصب.
• وإن كنت تقوم بعملٍ تعشقه ويملك نفسك كلّها فإنّ قيامك بالعمل بحدّ ذاته هو ما يقرّر رضاك الوظيفيّ بغض النظر عن متع المال أو الأضواء أو السلطة..

بالتأكيد، ما ذكرناه سابقاً عموميات، وكثيراً ما يجد المرء رضاه الوظيفيّ نابعاً من أكثر من اتجاه. وفي كلّ الأحوال فإنّ وعيك لنوعية العمل الذي تقوم به (وظيفة، أم مسار مهني، أم شغف) والأشياء اللازمة لتحقيق رضاك الوظيفي سييسر لك تحديد توقّعات رضاك الوظيفيّ وتكييفها مع الواقع الذي أنت فيه.

كيف تصنع رضاك الوظيفي؟
بعد تحديد مزيج المكانة والسلطة أو السعادة الذاتية الذي تحتاج توفّره في عملك حتى تشعر بالرضا ستجد أمامك واجب الاشتغال على سبعة عناصر مختارةٍ لتحقيق الرضا الوظيفيّ المنشود، هي:
- وعي الذات
- التحدّي
- التنوّع
- الموقف الإيجابي
- معرفة خياراتك
- نمط الحياة المتوازن
- الشعور بالهدف

1- وعي الذات
الخطوة الأولى في البحث عن الرضا الوظيفيّ هي أن تعرف نفسك. حتّى تصبح سعيداً أو ناجحاً لا بدّ لك من تفهّم نقاط قوّتك وضعفك. سيساعدك هذا التفهّم على تحديد أنواع المهن التي تتيح لك بناء نقاط القوّة وتقليص نقاط الضعف. ومن الأدوات الشائعة في إجراء هذا النوع من تحليل الذات تحليل سوت الشخصي Personal SWOT analysis .

يكادُ يستحيل الشعور بالرضا من خلال شيءٍ لا تعرفه ولا تتقنه. وإذاً، بدلاً من أن تمضي الوقت وأنت تضني نفسك أو تجلدها تمهّل وانظر نظرةٍ متفحّصة عميقة في الأشياء التي تبرع فيها وحاول البحث عن موقعٍ يستخدم أقصى قدر من تلك المهارات.

جانبٌ آخر مهمّ في وعي الذات هو امتلاك فهم صحيح لملكاتك الشخصية ونمط عملك المفضّل. ومن الأدوات المفيدة في تحليل هذا الجانب تحليل Schein"s Career Anchors الذي يساعدك في معرفة الأشياء الأعلى قيمةً لديك والأشياء التي تمثّل دافعاً محرّكاً في عملك (كما يبيّن لك ما لا تقيم له قيمةً وما يثبّط اندفاعك في عملك).

مع تصاعد وعيك لذاتك self awareness يمكنك العمل لتحقيق المزيج المثالي من تعويض ومكانة ومكافأة داخلية ذاتية الذي يلائمك والذي يمكنك تحقيقه في الواقع فعلاً. إنّ معرفة هذا سوف تساعدك في رسم أهدافٍ ملائمة وفي إدارة توقّعاتك ومطالبك إدارة واقعية مثمرة.
وكلّما ازداد التوافق بين تفضيلاتك الخاصة وبين متطلّبات الوظيفة التي تقوم بها كلّما كبرت فرصة تحقيقك الرضا الوظيفي.

وبعد وعي الذات تأتي عناصر الرضا الوظيفي الستة الباقية لتقرّر كم يمكنك أن تحقّق فعلاً من تلك الفرصة المتاحة.

2- التحدّي
في بعض الأيام قد تنكر ذلك، ولكنّنا نحن البشر نزدهر ونتدفق حيويةً في ظل التحدّيات المُحرّكة. هل يعني هذا أنّ عليك القيام بوظيفة رئيس قسم الهندسة في ناسا؟ بالطبع لا، فالأشياء المختلفة تمثّل تحدياتٍ مختلفة للأشخاص المختلفين في الأوقات المختلفة. وما عليك إلاّ أن تكتشف ما ينبغي فعله حتّى تضمن عدم وقوعك في فخّ الركود في عملك.

حتّى لو كانت وظيفتك بحد ذاتها غير متحدّية فأنت قادرٌ على جعلها متحدّية. جرّب هذه الأفكار:
• ضع لنفسك بنفسك معايير أداء رفيعة واجتهد في تجاوز كل الحدود السابقة. أو اعقد مسابقةً ودّيةً بينك وبين بعض زملاء العمل.
• علّم مهاراتك للآخرين. لا شيء يعادل ما تجده من تحدٍّ ومن رضاً ومكافأة في نقل معارفك ومهاراتك للآخرين.
• اطلب مسؤولياتٍ جديدة. فهذا سيمنحك فرصة توسيع واستنفار كلّ مقدراتك.
• أطلق، أو التحق بمشروعٍ يتطلّب مهاراتٍ تحبّ استخدامها أو ترغب في تطويرها
• التزم بالتطوير الاحترافي. التحق بدورات التدريب، طالع الكتب والمجلات التخصصية. افعل كلّ ما يبقي مهاراتك نشيطةً متجدّدة.

3- التنوّع
ترتبط بحاجة التحدّي السابقة حاجة التخلّص من السآمة أو تقليصها. السآمة علّةٌ لها دورٌ دائم (كبير أو صغير) في كل مشكلات الرضا الوظيفيّ. إن كان دماغك ضجراناً فسوف تفتقد الاهتمام والحماسة، وستجدُ أيّ وظيفةٍ مهما كانت ملاءمةً لك وظيفةً غير مرضية.

ومن أساليب إزالة السآمة أو تقليصها في عملك:
• التدريب المختلط وتعلّم المهارات الجديدة
• اطلب نقلك إلى مهمّة جديدة أو قسمٍ جديد يحتاج تلك المهارات
• اطلب العمل في ورديّة مختلفة
• تطوّع للعمل في مهمّات جديدة
• ادخل في العمل التعاوني الاجتماعي أو الخيري
• خذ أيّ شكلٍ ممكن من أشكال التغيير والخروج من جو العمل: بعثة، أو إجازة طويلة..

- إن كانت وظيفتك تكرارية بطبيعتها فيمكنك إدخال التنويع إليها بتغيير روتينك اليومي. فلا تجلس في قاعة الطعام لتناول غدائك إلى اذهب إلى الخارج. أو غيّر ترتيب جلوسك لترى مناظر مختلفة.

- تضمّ كل الوظائف جوانب أو مهمّات مضجرة. وإن أردت القيام بوظيفتك على أحسن وجه فلا بدّ لا من القيام بتلك المهمّات المضجرة قياماً حسناً (تذكّر أنّه حتى مديرك لديه مهمّات لا يكادُ يطيق القيام بها). والمهمّ في الأمر أن يتوفّر مقدارٌ من المهمّاتٌ الممتعة يكفي لمحو أو تعديل مرارة ومشقّة المهمّات الكريهة المضجرة.


4- التوجّه الإيجابي
تلعب توجّهاتك "أو مواقفك attitudes" دوراً عظيماً في تشكيل رؤيتك لوظيفتك ولحياتك عموماً. إن كنت مكتئباً أو ثائراً فمن الطبيعيّ والمنطقيّ أن تجد نفسك أبعد عن تلمّس الرضا في أيّ شيء مهما كان مرضياً.

التحوّل إلى التوجّه الإيجابيّ عملية معقّدة تتطلب عملاً كثيراً والتزاماً راسخاً، ومع مرور الوقت ستجد نفسك تقلب حواراتك الداخلية، وتبدأ في رؤية معظم أحداث حياتك إيجابيةً تستحق الاهتمام والسعي.

وإليك بعض النصائح في تحقيق وصيانة الموقف الإيجابي:
- كن حكيم نفسك وامنع دخول الأفكار السلبية إلى دماغك
- وجّه تفكيرك في إطار إيجابيّ
- ضع أحداث يومك في سياقها الصحيح
- تجنّب الوقوع في عادة اجترار أحزان ومصائب الماضي
- التزم بالنظر إلى العوائق كتحدّيات تستطيع تقرير نتائجها بنمط تعاملك معها
- تقبّل الأخطاء كفرصٍ للتعلّم
- تفاءل بالخير تجده إن شاء الله تعالى

5- اعرف خياراتك
عندما تشعر بنفسك محبوساً في مصيدة فإنّك لا تستطيع الكف عن القلق والتذمّر. في البداية تتساءل عمّا يمكن أن تجد لو خرجت من مكانك، ويتفاقم هذا إلى درجة أن تصبح مقتنعاً بأنّ أيّ شيء آخر غير وظيفتك التي تقوم بها الآن سيكون أكثر إرضاءً.

لمكافحة هذه الحالة يجب عليك أن تواظب على مسح البيئة المحيطة بك بحثاً عن الفرص. عندما تشعر بأنّ أمامك خيارات ستكون أكثر تحكّماً بحياتك، وعندما تختارُ اختياراً إيجابياً البقاء في وظيفةٍ ما فستجد لتلك الوظيفة طعماً لا تجده عندما ترى نفسك مضطراً للبقاء بسبب افتقارك إلى خيار آخر.

- احتفظ بلائحة محدّثة بمنجزاتك، وواظب على تحديث سيرتك الذاتية
- تابع أحدث التغيرات في الطلب على الوظائف
- استكشف الوظائف الأخرى التي تهمّك
- حافظ على توجّه "أنا أبقي كلّ الخيارات مفتوحةً أمامي"

6- حافظ على نمط حياةٍ متوازن
لا بدّ أنّك سمعت الكثير عن أهمية المحافظة على التوازن بين معيشتك وعملك، وستبقى تسمع هذا!
عندما ينصرف تركيزك إلى أحد الطرفين على حساب التقصير في الطرف الآخر فإنّك تدخل مخاطرة تخريبهما جميعاً. عندما يتقدّم العمل على معيشتك ويستولي على وقتك فإنّك تمتلئ غيظاً وتفقد إحساسك بالسير على هدى، ستجدُ سحابةً السلبية تغلّف كل شيء في حياتك.

7- لا تمضِ دون غاية
أخيراً (وليس آخراً بالتأكيد!) تأتي الحاجة لإيجاد شعورٍ بالهدف فيما تقوم به. حتى لو كانت وظيفتك مضجرةً فسوف يعينك معونةً كبيرةً رؤيتك فائدةً حقيقيّةً تقدّمها للناس من خلال تلك الوظيفة. يمكن أن تجد هدفاً حتّى في أدنى الوظائف وأبسطها إن نظرت بتعمّق كاف. وإن لم تجد هذا الهدف فهل تستحق إنفاق عمرك فيها؟

خلاصة وتذكرة:
يلعب العمل دوراً كبيراً في حياتنا. ففي سعينا لأن نصبح سعداء مثمرين يتخذ الشعور بالرضا الوظيفي أهميةً كبرى. إن كنت ساخطاً من عملك فإن هذا السخط سيمتد أثره إلى منظورك للحياة كلّها. حتّى لو لم تكن وظيفتك الحالية الوظيفة التي تحلم بها فأنت تبقى مسؤولاً عن جعل ما تقوم به مرضياً لك.

بمعرفتك العناصر الرئيسة التي يتكوّن منها الرضا الوظيفيّ، يصبح بإمكانك التحكّم بالأمور والقيام بالتغييرات التي تحتاجها حتّى تشعر شعوراً حقيقياً بالرضا والاندفاع فيما تقوم به. اليوم، وليس غداً، قم في عملك بتغيير واحدٍ صغير يجعلك تشعر براحةٍ أو اختلاف. ثابر على البناء فوق ذلك التغيير وستوجد بنفسك بيئتك المرضية الخاصة.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

ترجمني translate me

English French German Spain Italian Dutch

Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified
إلى الأعلى